الاقسام

مقالات عامة

مشكلة هواوي وجوجل وحظر أمريكا التعامل مع الشركة الصينية

انتشرت مؤخراً بين جميع الأوساط ومختلف الفئات مشكلة هواوي وجوجل، منذ أن أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً عن حظر منتجات هواوي.

وقد كثرت الأقاويل والشائعات بفقد جميع مستخدمي منتجات وهواتف هواوي لأنظمة التشغيل الخاصة بها.

وسوف يكون مصيرها إلى سلة المهملات بعد سحب الولايات المتحدة الأمريكية لأنظمة التشغيل الخاصة بهذه الهواتف.

وفي هذا المقال نقدم لكم توضيحاً شاملاً لمشكلة هواوي وجوجل من الألف إلى الياء.

مشكلة هواوي وجوجل متى بدأت وإلى أين يمكن أن تنتهي؟

من المعروف أن هناك تنافساً شديداً بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في الصناعات التكنولوجية، والتي تحاول كل دولة أن تستحوذ على الأسواق العالمية منفردة.

وبصرف النظر عن كون الدولتين تحاولان أن يصبحا الدولة الاقتصادية الأكبر في هذا الكوكب، إلا أنه من الناحية التقنية فقد اشتعلت جذور هذه المشكلة منذ العام والنصف تقريباً.

وجاء ذلك نتيجة للتطورات الهائلة التي أظهرتها المنتجات الصينية، وخاصةً الشركات التقنية وأنظمة الاتصالات.

واستطاعت شركة هواوي حجز مكان رائد لها بين شركات هواتف المحمول الأكثر تقدماً، واستطاعت أن تحول قطاع كبير من مستخدمي الهواتف المحمولة عن شركات آبل الأمريكية وسامسونج الكورية.

مما دعا الكثير إلى اقتناء منتجات هواوي، هذه النقطة هي التي دعت الرئيس الأمريكي أن يبحث عن الخطط البديلة التي يستطيع بها إيقاف الغول الصيني.

واستطاع أن يوجد الادعاءات التي تقوم بتشويه سمعة الشركة الصينية مثل التجسس، والقبض على ابنة مؤسس شركة هواوي في كندا بتهمة الاحتيال المالي والتهرب الضريبي.

لكن مثل هذه الأمور التافهة لم تكن لتضرب شركة هواوي في مقتل، مما اضطر الولايات المتحدة إلى البحث عن طرق بديلة لكسر شوكة الشركة الصينية.

ولم يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بداً إلا حظر التعامل مع منتجات شركة هواوي والشركات التابعة لها.

ماذا تعني مشكلة هواوي وجوجل وحظر أمريكا التعامل مع شركة هواوي؟

مشكلة هواوي وجوجل ببساطة تتمثل في قيام الولايات المتحدة بحظر التعامل مع شركة هواوي وكل ما تقدمه من منتجات رقمية.

كما يعني منع الشركات التقنية التي تعمل داخل الولايات المتحدة الأمريكية من التعامل المباشر مع شركة هواوي.

فالشركات مثل الفيسبوك وتويتر ومحرك البحث جوجل خدمتها محظورة أصلاً داخل الصين، وقد تم الاستعاضة بمحرك البحث بايدو عن محرك البحث جوجل.

المشكلة تكمن في نظام الأندرويد الذي تمتلكه شركة جوجل، والتي بدورها ترخص لشركة هواوي باستخدامه في هواتفها.

ومنع التعامل بين الشركتين يعني توقف إمداد التحديثات الخاصة بنظام الأندرويد اللازمة لتشغيل هواتف هواوي.

ومن المهم جداً معرفة أن منع نظام الأندرويد التابع لشركة جوجل عن العمل بأجهزة هواوي، إنما يعني التوقف عن العمل في الأجهزة المستقبلية فقط.

أما العملاء الحاليين فيمكنهم الدخول على جميع التطبيقات الخاصة بجوجل بلاي المختلفة دون وجود أي مشاكل.

فالمشكلة تتعلق بالأجهزة التي سيتم تصنيعها في المستقبل وليست الأجهزة الحالية.

مشكلة هواوي وجوجل ليست جوجل فقط

تعمل شركة هواوي ألف حساب وتخاف كل الخوف من دخول العديد من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية على الخط، وقيام شركاتهم المختلفة بمنع التعامل معها.

الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم المشكلة وجعلها أكثر تعقيداً، فجوجل مجرد مشكلة طفيفة تبدو على السطح لكن دخول شركات أخرى مثل انتل وويسترن ديجيتال وكوالكولم يجعل المشكلة أكبر بكثير.

فهذه الشركات توفر قطع الغيار لأجهزة هواوي، وتعتمد عليها هواوي في تصنيع هواتفها، وقد تمتد المشكلة لأكثر من ذلك بكثير إذا انضمت شركات أخري خارج الولايات المتحدة.

ما هي الحلول التي تمتلكها شركة هواوي للخروج من الأزمة ؟

تمتلك شركة هواوي العديد من الحلول للخروج من المأزق الذي أحدثه حظر الولايات المتحدة للشركات الأمريكية للتعامل مع جميع منتجاتها.

وقد أعلنت الشركة أنها قامت بعمل تطوير كبير لنظام أندرويد حيث يمكنها استخدامه دون اللجوء إلي شركة جوجل مالكة النظام الأصلي.

كما أن هواوي لها نظام واجهة استخدام خاص بها وهو واجهة EMUI، و يمكن أن يقوم بنفس الأدوار التي يقوم بها نظام الأندرويد.

كما يمكن لشركة هواوي التغلب على حظر تطبيقات جوجل، ومنع أجهزة هواوي من الدخول على متجر جوجل بلاي.

وسيتمثل الحل الأمثل في ابتكار متجر خاص بها يمكن لأجهزتها من الحصول على التحديثات اللازمة، والحصول على تطبيقات مشابهة لتلك الموجودة على جوجل بلاي.

ما الوضع الحالي لمن يمتلك هاتف هواوي؟

كثرت الأقاويل والشائعات بأن كل مقتني هاتف هواوي سوف يفقدون المميزات التي تتمتع بها الأجهزة، ولن يستطيع أحد بيعه أو تغييره ولو بمقابل دولاراً واحداً.

كما كثرت الشائعات التي تخلص إلى أن نهاية هواتف هواوي هي سلة المهملات طال الوقت أم قصر.

والحقيقة أن كل الهواتف المصنعة لشركة هواوي بما فيها التي يتم عرضها حالياً بأماكن البيع، وحتى التي لم يتم تصنيعها ولكن لها قطع الغيار اللازمة بمخازن شركة هواوي لن تتأثر إطلاقاً بما يحدث الأن.

المشكلة تكمن في الأجهزة التي سيتم تصنيعها في المستقبل ولا يوجد بمخازن شركة هواوي قطع الغيار اللازمة لإكمال تصنيعها.

حيث لا بد من الحصول عليها من موردي الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبما أن الشركات الأمريكية قد حظرت التعامل مع هواوي فهنا تكمن المشكلة.

ما وضع الهواتف القادمة من شركة هواوي؟

كما قلنا من قبل فإن شركة هواوي لديها ثلاثة أشهر تستطيع فيها استخدام ما لديها من مخزون من الشرائح وقطع الغيار التي تعطيها الحق في تصنيع المزيد من الأجهزة.

وبعد هذه الفترة ستضطر الشركة إما لصناعة قطع غيار من إنتاجها الخاص للتغلب على المشكلة.

كما يمكن تنفيذ شراكات مع شركات أخري غير أمريكية مثل الشركات الكورية على سبيل المثال، أو تعتمد على أنظمة تشغيل مختلفة عن نظام الأندرويد.

وقد يحدث حلحلة في الوضع الحالي، ويتم الوصول إلى اتفاقات جديدة بين الشركات الأمريكية والصينية يتم بموجبها استمرار الشراكة بين هواوي الصينية وباقي الشركات الأمريكية.

كما يمكن أن يتم رجوع الولايات المتحدة عن قراراها بشكل منفرد حيث أنها ايضاً سوف يطال شركاتها الخسارة جراء تنفيذ هذه القرارات.

مشكلة هواوي وجوجل وحظر ترامب لهواوي "سلاح ذو حدين"

قال خبراء الصناعة إن تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحظر شركات الاتصالات الصينية بشكل فعال من التعامل مع الشركات الأمريكية سيؤثر على كلا الدولتين وصناعة التكنولوجيا العالمية على حد سواء.

وقد تمت إضافة  Huawei و ZTE إلى "قائمة الكيانات المحظورة" اعتبارًا من يوم الجمعة الماضي.

وتم منعها من شراء قطع غيار أو تكنولوجيا من موردين أمريكيين دون موافقة الحكومة.

حيث اعتبرت أن منتجاتها تعتبر أدوات محتملة للتجسس الصيني على الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما عرف بمشكلة هواوي وجوجل.

وسوف يتأثر كلاً من مصنعي المكونات الأمريكيين والبائعين الصينيين على حدٍ سواء، إنه بالتأكيد سلاح ذو حدين".

منتجات هواوي أرخص سعراً

كما أن معدات  Huawei 5G أرخص، لذلك فإن الولايات المتحدة يمكن أن تستخدم منتجات من بائعين آخرين، إلا أنها عادة ما تكون ذات تكلفة أعلى.

وتجدر الإشارة إلى أن المنتجين الرئيسيين الآخرين في هذا المجال من شركات "إريكسون ونوكيا" وهما ليستا من الشركات الأمريكية أيضًا، لكنهما لا يخضعان لنفس العقوبات.

فحالياً، العلاقة بين  Huawei والبلدان في أوروبا مستقرة؛ ومع ذلك، فهناك احتمال أن ينضم المزيد من الدول إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت الراهن، لا يحتمل أن تحظر أي دولة أوروبية كبرى أخرى Huawei 5G، لأن حلول الجيل الخامس لها أرخص وأكثر تنافسية مقارنة بالمنتجين الآخرين".

ما مدى أهمية هواوي في سباق 5G؟

تعتبر شركة هواوي  من الشركات الصينية العملاقة في صناعة أجهزة الاتصالات، وبالنظر إلى خريطتها العالمية ومدي تغلغلها في الأسواق العالمية.

وندرك في لمح البصر مدي قوتها وتأثيرها في الأسواق العالمية، فلدي شركة هواوي  238 شريكًا عالميًا و57 شريكًا إقليميًا لشركة هواوي 5G.

وتتوقع أن يكون لديها مليون محطة أساسية على مستوى العالم بحلول عام 2020.

ووفقًا لمنصة معلومات السوق عبر الإنترنت" IPlytics"، تتصدر الشركة الصينية السباق في عدد المساهمات التقنية القياسية لأنظمة 5G  التي تقدمها الشركة.

وقد حصلت شركة هواوي على 11423 براءة اختراع في عام 2018، تليها إريكسون بـ 10351، ونوكيا مع 6،878، وهما أكبرشركتان لصناعة المعدات.

وتقوم شركة هواوي باستثمار ما يقارب 15مليار دولار في البحث والتطوير سنويًا مما يجعلها في مقدمة التصنيف بين الخمس شركات الأوائل.

كما تتمتع بموقع استراتيجي واضح في سباق 5G، ولديها القدرة على إنتاج شرائح 5G، وجهاز توجيه 5G للأجهزة المحمولة وأجهزة توجيه لاسلكي.

ماذا يمكن أن تواجهه الشركات الأمريكية آبل وإنتل وكوالكوم بسبب الأزمة؟

إذا استمرت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، فإنها ستؤثر بالتأكيد على صناعة التكنولوجيا العالمية، وقد تتأثر أعمال Apple و Intelو Qualcommفي المستقبل خصوصاً في الصين، حيث إنها جميعها شركات أمريكية.

ومع ذلك، فإن بائعي الهواتف الذكية الصينيين يعتمدون على شرائح كوالكوم وإذا كانت الصين تحظر أو تزيد الضريبة على كوالكوم، فإنها ستؤذي الجاني الصيني أيضًا.

فإذا منعت الولايات المتحدة شركة Huawei  من شراء مكون أو برامج من الشركات الأمريكية، فمن المؤكد أنه سيؤثر على أعمال Huawei  العالمية ومن ثم يؤثر على الصناعة ككل أيضًا.

وقد أظهرت تقارير الصناعة أن شركة Huawei  تنفق أكثر من 11 مليار دولار مقابل السلع والخدمات من الشركات الأمريكية كل عام.

أنظمة جديدة لهواتف شركة هواوي

وتشير بعض المصادر إلى أن Huawei  قد طورت أنظمة التشغيل الخاصة بها لأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية في حالة عدم توفر الأنظمة التي توفرها Microsoft  و Google، وذلك حتي تتغلب على مشكلة هواوي وجوجل.

وتنتج شركة  Huawei الفرعية - HiSilicon - وحدة المعالجة المركزية الخاصة بها وGPU لهواتفها الذكية بالإضافة إلى تطوير أنظمة التشغيل الخاصة بها لأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.

وفي حالة عدم توفر الأجهزة التي توفرها Microsoft وGoogle، فهل سيؤدي قرار ترامب الأحمق باستقلال الجانب الصيني عن الخدمات الأمريكية، أم ستنهار الصناعة الصينية وتصبح تحت رحمة الأمريكان؟ هذا ما يمكن أن تجيب عنه الأيام والأحداث القادمة.

المقالات الأخيرة